فخر الدين الرازي

74

تفسير الرازي

أما قوله تعالى : * ( فأمه هاوية ) * ففيه وجوه : أحدها : أن الهاوية من أسماء النار وكأنها النار العميقة يهوى أهل النار فيها مهوى بعيداً ، والمعنى فمأواه النار ، وقيل : للمأوى أم على سبيل التشبيه بالأم التي لا يقع الفزع من الولد إلا إليها وثانيها : فأم رأسه هاوية في النار ذكره الأخفش ، والكلبي ، وقتادة قال : لأنهم يهوون في النار على رؤوسهم وثالثها : أنهم إذا دعوا على الرجل بالهلاك قالوا : هوت أمه لأنه إذا هوى أي سقط وهلك فقد هوت أمه حزناً وثكلاً ، فكأنه قيل : * ( وأما من خفت موازينه ) * فقد هلك . * ( فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ ) * . ثم قال تعالى : * ( وما أدراك ماهية ) * قال صاحب الكشاف : هيه ضمير الداهية التي دل عليها قوله : * ( فأمه هاوية ) * في التفسير الثالث : أو ضمير هاوية : والهاء للسكت فإذا وصل جاز حذفها والاختيار الوقف بالهاء لاتباع المصحف والهاء ثابتة فيه ، وذكرنا الكلام في هذه الهاء عند قوله : * ( لم يتسنه ، فبهداهم اقتداه ، ما أغنى عني ماليه ) * . * ( نَارٌ حَامِيَةٌ ) * . ثم قال تعالى : * ( نار حامية ) * والمعنى أن سائر النيران بالنسبة إليها كأنها ليست حامية ، وهذا القدر كاف في التنبيه على قوة سخونتها ، نعوذ بالله منها ومن جميع أنواع العذاب ، ونسأله التوفيق وحسن المآب : * ( ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد ) * .